السيد محمد حسين الطهراني

5

معرفة الإمام

القصد من وراثة القرآن وعلى هذا النسق يجري إرث القرآن المجيد في هذه الآية المباركة . أي : أنّ نفس تلك الحقائق التي عرّفها الله نبيَّه من القرآن المجيد ، الظاهرة منها كالأحكام العامّة والخاصّة والمجمل والمبيّن ، والمطلق والمقيّد والناسخ والمنسوخ ، وقصص الأنبياء والأمم الماضية ، والأخلاق والمعارف الدينيّة ، والتوحيد بجميع مراتبه والوعظ والوعد والوعيد والمصالح والمفاسد ومراتب النفس وظهورها في العوالم الأخرى والباطنة منها كالتأويل ، والتفسير ، والكلّيّة ، والتطبيق ، والجَرْي والحقائق المنطوية في الآيات مثل : حقيقة عالم الطبع ، وعالم البرزخ والصور المثاليّة ، وعالم العقل والملائكة والروح ومقاماتهم ، ودرجات أهل الثواب ودركات أهل المعصية ، وحقيقة التوحيد الخالص وإدراكه ، وكيفيّة إحاطة الأسماء والصفات الإلهيّة بجميع العوالم ، وانْدِكاك الأسماء والصفات في الذات ، وحقيقة التجلّي لجميع العوالم ، والآيات الإلهيّة الآفاقيّة والأنفسيّة وغيرها ، فهذه الحقائق كلّها قد أودعها الله ورثة القرآن ، بحيث أنّهم يمثّلون خلفاء رسول الله والنازلين منزلته في تلك المعاني كلها ، وأنّهم الامتداد الطبيعيّ للرسول الأكرم في القيام بها وحفظها ، والعمل على ما فيه مصالح الامّة وفقاً لمدلولها . في ضوء ذلك فأنّ وارث القرآن يمثّل نسخة الأصل من وجود رسول الله وسيتجلّى القرآن في وجود الوارثين واحداً تلو الآخر كنحو تجلّي القرآن المحكم والقرآن المفصّل « كِتَابٌ احْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » ، « 1 » لأنّه ينبغي أن تكون هناك نسبة واقعيّة بين

--> ( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 11 : هود .